رصد تقرير لصحيفة "ذا ناشيونال" تطورات العلاقات بين مصر وتركيا، قائلة إن البلدين، وهما من أكبر القوى في الشرق الأوسط كانتا على خلاف حاد لأكثر من عقد من الزمان قبل أن تتصالحا وتستعيدا العلاقات الدبلوماسية الكاملة قبل ثلاث سنوات.

 

وأضافت: "الآن، يبدو أن المثل العربي الشائع "ما محبة إلا بعد عداوة" يلخص بشكل مناسب العلاقات الوثيقة التي تربط الدولتين الإسلاميتين على جانبي البحر الأبيض المتوسط. وتابعت: "يبدو أن حبهما عميق وصادق بلا شك".

 

وأشارت إلى اجتماع القادة وكبار المسؤولين من البلدين بوتيرة عالية بشكل غير عادي، ويتبعون محادثاتهم دائمًا بتصريحات تتحدث عن العلاقات الاستراتيجية والتعاون.

 

وأصبحت المناورات الحربية المشتركة التي تحمل أسماء رمزية مثل "نسر الأناضول" و"بحر الصداقة" أكثر تواتراً، حيث تجمع بين قواتها البحرية وقوات العمليات الخاصة والقوات الجوية في استعراض للقوة العسكرية والشراكة.

 

تعاون في مجال تصنيع الأسلحة

 

ويعمل الطرفان أيضًا على تعميق تعاونهما في مجال تصنيع الأسلحة، حيث تحصل مصر على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار التركية، بينما تستفيد أنقرة من المركبات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي المصرية الموثوقة.

 

ولضمان عدم تنافسهما على نفس الأسواق، يقوم البلدان بتنسيق صادرات أسلحتهما المصنعة محليًا في أفريقيا وأجزاء من العالم العربي.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك للصحفيين في أنقرة يوم الخميس: "تتشارك مصر وتركيا إرثاً قويًا قائمًا على روابط تاريخية وثقافية عميقة".

 

وأشار إلى مذكرة التعاون الدفاعي التي تم توقيعها الأسبوع الماضي خلال زيارة وزير الدفاع المصري إلى أنقرة، قائلاً: "إنها تعكس الرغبة القوية لدى البلدين في تعميق علاقاتهما على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة".

 

وكانت زيارة اففريق أشرف سالم زاهر في 13 يوليو أول رحلة خارجية له منذ تعيينه في فبراير، مما يؤكد اهتمام القاهرة العميق بتعزيز العلاقات العسكرية مع تركيا.

 

وقال المحلل الاستراتيجي والعسكري المصري سمير راغب: "إنها في الواقع العلاقة الجوهرية التي يمكن وصفها بشكل عادل بأنها حيوية واستراتيجية. إنهما يديران خلافاتهما حول بعض القضايا، بدلاً من التصعيد والتهديدات والخطوط الحمراء. والأهم من ذلك، أنهما يشكلان حاجزًا في مواجهة إسرائيل يمنعها من توسيع نفوذها في بعض أجزاء المنطقة".

 

وفقًا للتقرير، فإن القاهرة تبدي صبرًا كبيرًا تجاه أنقرة في الوقت الذي تنظر فيه الأخيرة في الطلبات المصرية لتسليم الإسلاميين المطلوبين في مصر في قضايا تتعلق بالإرهاب، وفق قولها.

 

وأشارت إلى أن هذا يختلف تمامًا عن العلاقات بين الجانبين، على خلفية نزاع مرير أشعلته الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، الذي كان يحظى بدعم تركيا. وقاد عملية إزاحته من السلطة في عام 2013 وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي، الذي يشغل الآن منصب رئيس مصر منذ 12 عامًا.

 

مرحلة ما بعد الانقلاب 


وقالت الصحيفة إنه في العقد الذي أعقب سقوط الرئيس مرسي، شنت وسائل الإعلام المصرية الموالية للحكومة هجمات يومية على تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان ، مستخدمةً لغةً لاذعةً ومُستغلةً اسمه الأخير بشكلٍ مُهين. وكادت الدولتان أن تنشب بينهما حرب في عام 2020 بسبب ليبيا، حيث دعمتا فصائل مُتنافسة في أزمتها السياسية المُستمرة.

 

وانتقد الزعيم التركي بلا كلل الإطاحة بمرسي، ووصف السيسي ونظامه بالديكتاتورية العسكرية. لكن اختفت تلك العداوة، التي لم تؤثر على حجم التجارة المرتفع نسبيًا بين البلدين، ويبدو أن الطرفين على وشك تحالف رسمي يجمع بين العضو الوحيد ذي الأغلبية المسلمة في حلف الناتو والدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان.

 

مع ذلك، وبحسب الصحيفة، فإن هذا لا يعني أن البلدين متفقان فيما يتعلق ببعض القضايا الإقليمية.

 

على سبيل المثال، لا تُقرّ مصر النفوذ التركي والوجود العسكري التركي في سوريا، الدولة العربية الشقيقة التي تربطها بمصر علاقات تاريخية وثيقة. كما تستنكر مصر الوجود العسكري التركي في ليبيا، جارتها الغربية، وتؤكد أن انسحاب جميع القوات الأجنبية منها ضروري لإنهاء الانقسامات السياسية في هذا البلد الغني بالنفط في شمال أفريقيا.

 

لكن القوتين تتفقان على ما يجب فعله من أجل الصومال، وهي دولة استراتيجية في القرن الأفريقي سعت تركيا ومصر إلى كسب ودها، حيث قدم البلدان تدريبًا عسكريًا لمقديشو.

 

كما تحتفظ مصر بوحدة عسكرية تقدر بنحو 10000 رجل في الصومال، مهمتها تدريب قوات الأمن المحلية، ومساعدة جهود مكافحة الإرهاب في البلاد، والعمل كنواة لقوة حفظ السلام المقترحة التابعة للاتحاد الأفريقي.

 

ويتفقان على ضرورة حماية وحدة أراضي الصومال وعدم الاعتراف بمنطقة أرض الصومال الانفصالية، حيث يُنظر إلى إثيوبيا، المنخرطة في نزاع مائي طويل الأمد مع مصر، وإسرائيل على أنهما تحاولان ترسيخ موطئ قدم لهما على ساحل البحر الأحمر.

 

كما تدعم القاهرة وأنقرة القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات، معتقدتين أنه يجب حماية مؤسسات الدولة، مثل الجيش، لمنع تلك الدولة الأفرو-عربية من التفكك أو السقوط في فوضى لا نهاية لها.

 

ووحدت مصر وتركيا جهودهما للتوسط في وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب في غزة في أكتوبر الماضي. كما شاركتا، بقيادة قطر وباكستان، في الوساطة التي أنهت الحرب الأمريكية على إيران، وتسعى جاهدة الآن لإنهاء أحدث جولة من الأعمال العدائية بين الخصمين.

 

التعاون بين أجهزة المخابرات في تركيا ومصر

 

ونقلت الصحيفة عن مصدر في القاهرة مطلع على تفاصيل العلاقات بين البلدين: "إن التعاون بين أجهزة المخابرات في تركيا ومصر متقدم جدًا على جميع المجالات الأخرى، وكأن البلدين حليفان منذ عقود أو أكثر".

 

وتربط كل من تركيا ومصر علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وكانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل عند قيامها عام 1948، بينما أصبحت مصر عام 1979 أول دولة عربية توقع معاهدة سلام معها. إلا أن كلا البلدين يُعدّان اليوم من أشد منتقدي استخدام إسرائيل لقوتها العسكرية للهيمنة على المنطقة.

 

ودفعت القدرات العسكرية المتنامية لتركيا ومصر السياسيين اليمينيين المتطرفين في إسرائيل إلى التحذير مرارًا وتكرارًا من أن البلدين على وشك أن يكونا خصمي بلادهم في الحرب المستقبلية.

 

وقال راغب: "لا تُعرب إسرائيل عن مخاوف وجودية فيما يتعلق بتركيا ومصر، بل عن مخاوف مستقبلية. ولن تدخل أي منهما في حرب ضد إسرائيل، لكنهما أحبطا بهدوء الخطط الإسرائيلية في عدد من الأماكن في المنطقة".

 

وأضاف: "تخشى إسرائيل تركيا أكثر من مصر بسبب وجودها في سوريا المجاورة، حيث يوسع الإسرائيليون نفوذهم، وفي العراق، الذي لا يبعد كثيرًا عن حدودها".

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/07/18/egypt-and-turkey-rapidly-growing-alliance-putting-old-rivalry-aside-and-alarming-israel/